محمد تقي النقوي القايني الخراساني

423

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وبعد اللَّتيا والَّتى لو كان في الاجتماع حقّ وعدالة واعطاء كلّ ذي حقّ حقّه لكان احرى وأولى ، الَّا انّه مشكل لانّ وضع الشّئ في محلَّه لا يوافق الظَّلم والعدوان والمفروض انّ أولياء الأمور في كلّ عصر وزمان حيث انّ حكومتهم ليست من قبل اللَّه ورسوله فلا محالة يضعون الأشياء في غير محالَّها والافراد في غير مواضعها حتّى أمكن لهم اجراء الباطل واطفاء الحقّ وبهذا ظهر لك انّ بقاء الحكومة الجائرة انّما هو في وضع الشّئ في غير محلَّه ولم يعلمو انّ للحقّ دولة وللباطل جولة وقوله عليه السّلام الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظَّلم . فالحاكم الجائر في كلّ عصر وزمان يعيّن وينتخب للمناصب - الاجتماعيّة افرادا غير لائقين بها لعلمه بكون الافراد الصّالح والرّجال العامل المتّقى غير مطيعين له في كلّ ما تقتضيه نفسه الامّارة بالسّوء بل يعملون بمقتضى دينهم وعقلهم ويقولون ما فيه رضى اللَّه ورسوله وهذه الرّوية لا تنفع للظَّالم كما هو ظاهر . ولتوضيح المقام نذكر لك قضيّة من قضايا قاضى القضاة أبو البختري لتعرف اهليّته لهذه المنزلة وهى انّ الرّشيد قد اعطى ليحيى ابن عبد اللَّه ابن الحسن ابن الحسن ابن علىّ ابن أبي طالب ( ع ) كتاب الأمان ثم ابطله فسئل محمّد ابن الحسن الشّيبانى صاحب أبي حنيفة ، فقال هذا أمان صحيح ودمه حرام ، فدفع الكتاب إلى الحسن ابن زياد فقال